الى فنلندا حيث يذهب السندباد زمن الانتخابات (2 من 2)



-741163.jpg)
صحافيون وإعلاميون من العالم كلّه شاركوا في مؤتمر المعهد العالمي للصحافةالهمّ الإنتخابي اللبناني حضر بقوة إلى ذكريات عن بيروت وغزة و"حماس" وغزة و"حماس
جائزة لـ"نوفايا غازيتا"
ومضى النهار الاول للمؤتمر االذي تميز بمنح مجموعة "نوفايا غازيتا" الاعلامية، بشخص ديمتري موراتوف رئيس التحرير، جائزة معهد الاعلام العالمي للتفوق لهذا العام، وذلك لخدمتها المجتمع وليس السلطة في روسيا بحسب دايفيد دادج- مدير المعهد. وتجدر الاشارة الى ان مجموعة "نوفويا غازيتا" كانت فقدت، ومنذ العام 2000 اربعة من طاقمها الاعلامي وهم: ايغور دومينكوف، ويوري تشيكوتشيكين، وانّا بوليتكوفسكايا، واخيرا اناستازيا بابوروفا التي اغتيلت في 19 كاون الثاني من العام الجاري. وتعود ملكية "النوفايا" بغالبية 51 في المئة من الاسهم الى طاقمها الصحافي، اما الجزء المتبقي فالى الزعيم الروسي الاسبق ميخائيل غورباتشيف ورجل الاعمال الكسندر ليبيديف.نهار مضى وافضى الى ليل ابيض آخر، توجته وزارة الخارجية باستقبال في قصر الاعيان في المدينة. وكان ان التقى صاحبي جيم كلانسي مساء في البيت الزجاجي، حيث اقيم حفل استقبال، فتكلم نجم "سي ان ان" كثيرا على بيروت. أعجب صاحبي بمدى تعلق الرجل بمدينته. وقد راح النجم يتلو على مسامع السندباد قصصها وقصص بعض شخصياتها كالزعيم الدرزي وليد جنبلاط وغيره. كلانسي اعتبر أنّ بيروت مكان فريد في العالم وأنّ تجربته فيها ابان الحروب، لن تتكرر. فالمدينة لا تزال حاضرة في ذهنه عبر وقائع كثيرة، كواقعة تلك المرأة التي ادركها يوما تنتحب في مخيم صبرا، وقد فقدت كل شيء (اولادها وزوجها وعائلتها). فاجأه ان كل ذلك لم يفقدها كرمها ومحبتها للضيف. فما زال يتلو كيف انها وفي كربتها، أحضرت له صينية الدخان. والصينية كانت كل ما تبقى من منزلها في المخيم. وكلانسي يعتبر أنّ بيروت تكشفت له عن اسمى آيات الانسانية، وحسبه كما قال يوما بولس الرسول انّه حيث تكثر الوحشية تتكشف كثيرا الانسانية. حمّل كلانسي السندباد سلامات الى بيروت والى بعض شخصياتها ومطاعمها ومآكلها، وودعه على امل أن يلتقيه فيها يوما.لقد كان الصحافي المحرّر ألان جونستون من محطة " بي بي سي" نجم اليوم الثالث للمؤتمر. وقد تكلم، وزميلته الصحافية الايطالية المحررة غويليانا سرغينا، في ندوة عن تجربتهما مع "حماس"، جاءت بعنوان "التواصل مع الارهابيين". والصحافيان الغربيان ظهرا على جانب كبير من النضوج والشفافية، بحيث اعتبرا أن ثمة اعمالاً ارهابية ولا ارهابيين، لانّ ماهية الارهاب لم تحدد بعد، فكيف يتم الفصل مثلا بين النضال من اجل قضية ما، عن الارهاب؟وجونستون ابلغ السندباد في لقاء جانبي، أنّ اصعب ما واجهه خلال اختطافه في غزة أخيراً، كان سماع خبر وفاته يتلى عبر اثير مذياع، بينما كان هو مطروحا ارضا، معصوب العينين. الا انّ جونستون اعتبر أنّ ما جرى له في غزة كان محطة اساسية في حياته، دفعته الى العودة الى نفسه والابتعاد عن الضوء قليلا، وذلك كي يعوض على والديه ما قد فوّته عليهما قبل وفاتهما.
عند "نوكيا"
ثم كان استقبال مسائي في امبرطورية شركة "نوكيا"، قبل ان يحل اليوم التالي، فتطرح مسألة "الازمة المالية العالمية ووسائل الاعلام"، وكيفية تعاطي وسائل الاعلام العالمية معها وادوارها في حلحلتها او استعارها عبر دراسة نوعية الاخبار وجودتها التي قدمت للناس في هذا الاطار. وكان ان نصح المؤتمرون وسائل الاعلام بشدّ الاحزمة واتباع سياسات ادراة رشيدة لدرء التدهور والوقوع في الافلاس.مديرة تحرير "نيويورك تايمس" كانت نجمة الندوة، وقد توقفت عند انخفاض مصادر التمويل جراء تراجع الاعلانات واثرها على حسن استمرار بعض وسائل الاعلام، معتبرة ان الادارة المالية الرشيدة لهذه القطاعات هي وحدها الكفيلة بحمايتها من الافلاس، لان لا استمرار لمؤسسة لا تربح.
... ونجم اليوم الاخير
وحلّ على المؤتمر متكلما رئيس مجلسي ادارة "رويال داتش شيل" و"نوكيا" جورما اوليلا، الذي ناقش والمدير العام للشبكة العالمية للطاقة المتجددة في لندن علي الصايغ والبروفسور شارلز كولستاد-استاذ الاقتصاد البيئي من جامعة كاليفورنيا "اثر النفط على الغذاء جراء الاحتباس الحراري". تباعدت وجهات النظر حول مدى خطورة التدهور البيئي. فكل كان يتكلم من عدسته، الا انّ الندوة عادت فأفضت الى ضرورة تعاون الاعلام لتصويب السياسات الحكومية، كما دعت الشركات الى اتباع وسائل اكثر ملاءمة مع البيئة. ووعد رئيس الشركتين بدعم اكبر للمشاريع والابحاث البيئية.
في ترجا هالونين
واختتمت المؤتمر الرئيسة الفنلندية السيدة ترجا هالونين بكلمة ركّزت فيها على سياسات بلدها الخضراء، واحترام فنلندا لحرية الصحافة. الرئيسة الفنلندية بدت متفائلة بالنتائج المرتقبة لمؤتمر كوبنهاغن، الذي يتوقع ان يتمخض عن معاهدة تهدف الى ضبط انبعاثات الغازات الدفيئة ودرء الاحتباس الحراري وبالتالي التدهور البيئي. لقد كانت تلك المرأة بتواضعها وبساطتها وثقافتها أماً حنوناً لكل افراد شعب بلدها. ومعظمهم كان يعتبرها خارجة لتوها من قصصهم الشعبية. حيّت الرئيسة الحضور، وكان للسندباد ايضا معها حصة حيث كلمها على موضوعاته الخضراء واحلامه للبلد الصغير.
... وختامها مسك
ومضى النهار وجاءت الليلة الاخيرة، وقد استضافنا عمدة بلدية هلسنكي. فعزفت فرقة المدينة لنا بعض المعزوفات لسيبيليوس، قبل أن يستفيق الفجر من ثبات البياض. لقد أحبّ السندباد هلسنكي كما ناسها كثيرا، الا انّ ساعة المغادرة دقت. فكان عليه ان يعود انسانا عاديا الى لبنان، حيث غابات الباطون قد أزالت معظم الشجر والسحر الا في بعض المواقع القليلة التي ما زال للطبيعة فيها وجود بالحد الادنى لغاية هذا التاريخ. الا انه عاد ايضا كي يشم من جديد هواء عين المريسة ويستمع الى لكنة صياديها. كان عليه ان يعود كي يستفيق على سيدة حريصا تنطر ما تبقى من خضار في ذلك الجبل حيث يقيم. كان عليه أن يعود الى دوما كي يعاين اهله، ويتكلم مع ناسه بعد انتخابات ضروس. كما اشتاق الى مكتبه وزملائه وفريق عمله في ادراة حصر التبغ والتنباك اللبنانية، كما الى نهاره ومشاحنات زعماء بلاده الذين عوّدوه ان يبقى دائماً على اهبة الاستعداد لأي طارئ.
مازن ح. عبّود
.........................................................................................................................................................................................جميع الحقوق محفوظة - © جريدة النهار 2009
Labels: IPI Helsinki


